الأربعاء، 30 يونيو 2010

الحياة

                                                   علمتني الحياة أن أتلقى كل ألوانها رضا وقبولا


ورأيت الرضا يخفف أثقالي ويلقي على المآسي سدولا

والذي ألهم الرضا لا تراه أبد الدهر حاسدا أو عذولا

أنا راض بكل ما كتب الله ومزج إليه حمدا جزيلا

أنا راض بكل صنف من الناس لئيما ألفيته أو نبيلا

لست أخشى من اللئيم أذاه لا, ولن اسأل النبيل فتيلا

فسح الله في فؤادي فلا أرضى من الحب والوداد بديلا

في فؤادي لكل ضيف مكان فكن الضيف مؤنسا أو ثقيلا

ضل من يحسب الرضا عن هوان أو يراه على النفاق دليلا

فالرضا نعمة من الله لم يسعد بها في العباد إلا القليلا
 
علمتني الحياة أن لها طعمين مرا وسائغا معسولا

فتعودت حالتيها قريرا وألفت التغيير والتبديلا 

علمتني الحياة إن الهوى سيل فمن ذا الذي يرد السيولا

قالت: والخير في الكون باق بل أرى الخير فيه أصلا أصيلا

إن تر الشر مستفيضا فهون لا يحب الله اليئوس الملولا

ويطول الصراع بين النقيضين ويطوي الزمان جيلا فجيلا

وتظل الأيام تعرض لونيها على الناس بكرة وأصيلا

فذليل بالأمس صار عزيزا وعزيز بالأمس صار ذليلا

ولقد ينهض العليل سليما ولقد يسقط السليم عليلا

رب جوعان يشتهي فسحة العمر وشبعان يستحث الرحيلا

وتظل الأرحام تدفع قابيلا فيردي ببغيه هابيلا

ونشيد السلام يتلوه سفاحون سنوا الخراب والتقتيلا

صور ما سرحت بالعين فيها وبفكري إلا خشيت الذهولا


قال صحبي : نراك تشكو جروحا أين لحن الرضا رخيما جميلا

قلت أما جروح نفسي فقد عودتها بلسم الرضا لتزولا

غير أن السكوت عن جرح قومي ليس إلا التقاعس المرذولا

لست أرضى لأمة أنبتتني خلقا شائها وقدرا ضئيلا

أنا أبغي لها الكرامة والمجد وسيفا على العدا مسلولا



علمتني الحياة أني مهما أتعلم فلا أزال جهولا ...
                                                                                         "محمد مصطفى حمام "
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق